مولي محمد صالح المازندراني

195

شرح أصول الكافي

أمر الإمامة من كمال الدِّين وتمامه وهذا متّفق عليه بيننا وبين مخالفينا إلاّ مَن شذَّ ولذلك اعتذر والترك دفنه ( صلى الله عليه وآله ) والاشتغال بتعيين الإمام بأنَّ تعيينه أهمُّ من دفنه لئلاّ يخلو الزَّمان من إمام ويلزم من هاتين المقدَّمتين أن يكون تعيينه من قبله ( صلى الله عليه وآله ) وإلاّ لزم خلاف المقدّمة الاُولى . ثمَّ إنّه أقام عليّاً ( عليه السلام ) لدلالة الآيات والرِّوايات من طرق العامّة والخاصّة على ذلك ولأنه ثبت وجوب التنصيص بالامام ولم ينصّ بغيره إجماعاً فهو منصوص . قوله : ( وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كلِّ شيء ) هذا وما عطف عليه إلى قوله ( وأمر الإمامة ) بمنزلة الدَّليل للسابق وفي بعض النسخ « فيه تفصيل كلِّ شيء » . قوله : ( كملا ) الكمل : التمام يقال : أعطه هذا المال كملاً أي تمامه وكلّه والمقصود منه وممّا بعده أَنَّ كلَّ شيء وكلَّ ما يحتاج إليه الاُمّة في القرآن وأمر الإمامة من جملة الأشياء وأعظم ما يحتاج إليه الاُمّة فهو أيضاً في القرآن . قوله : ( ما فرَّطنا في الكتاب من شيء ) فرط وفرَّط بالتخفيف والتشديد يتعدَّيان بفي يقال : فرط في الأمر يفرط فرطاً من باب نصر وفرَّط فيه تفرطاً أي قصّر فيه وضيّعه حتّى فات ولذا قال القاضي « من » مزيدة و « شيء » في موضع المصدر فإنَّ فرط لا يتعدِّى بنفسه وقد عدِّي بفي إلى الكتاب ، والمقصود أنَّ الكتاب تامٌّ غير ناقص في البيان إذ كلُّ شيء من أمر الدِّين وغيره فهو مذكور في الكتاب مفصّلاً في الّلوح المحفوظ فإنَّ مشتمل على كلِّ ما يجري في العالم من الجليل والدَّقيق لم يهمل فيه أمر حيوان ولا جماد بعيدٌ جداً ، فانَّ الظاهر من الكتاب هو القرآن ويؤيّده أيضاً ما قبل هذه الآية وما بعدها . قوله : ( وأنزل في حجّة الوداع وهي آخر عمره ( صلى الله عليه وآله ) ( اليوم أكملت لكم دينكم . ) الآية قال بعض العامّة ناقلاً عن عمر : أنَّ هذه الآية نزلت يوم حجّة الوداع في عرفات ، وقال مجاهد : نزلت يوم فتح مكّة . وقالت الإماميّة : إنّها نزلت في غدير خمّ يوم الثامن عشر من ذي الحجّة في حجّة الوداع بعدما نصّب ( صلى الله عليه وآله ) علياً ( عليه السلام ) للخلافة بأمر الله تعالى ، وقد دلّت على ذلك رواياتنا وبعض روايات العامّة أيضاً ، وقد ذكر صاحب الطرائف جملة من رواياتهم منها ما رواه أبو بكر بن مردويه بإسناده إلى أبي سعيد الخدري « أَنَّ النبيَّ ( صلى الله عليه وآله ) دعا الناس إلى غدير خمّ أمر الناس بما كان تحت الشجرة من الشوك فقمَّ وذلك يوم الخميس ، ثمّ دعا الناس إلى عليّ ( عليه السلام ) فأخذ بضبعيه فرفعهما حتّى نظر الناس إلى بياض إبط رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يتفرّقا حتّى نزلت هذه الآية العظيمة ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الله أكبر على كمال الدِّين وتمام